باتريس بوميل يطلق مرحلة جديدة في الترجي ويُعيد تشكيل الجهاز الفني بالكامل
دخل الترجي الرياضي التونسي مرحلة جديدة عنوانها التغيير الجذري، بعد تعاقده الرسمي مع المدرب الفرنسي باتريس بوميل بعقد يمتد إلى غاية يونيو 2027، خلفًا للمدرب المقال ماهر الكنزاري، في خطوة تؤكد رغبة الإدارة في تصحيح المسار بعد فترة من التذبذب الفني.
القرار لم يكن مجرد تغيير اسم على رأس الجهاز الفني، بل رافقته رسالة قوية وجّهها بوميل منذ لحظاته الأولى في تونس، حين قرر الاستغناء عن كامل الإطار الفني السابق، مؤكدًا رغبته في العمل بطاقم يختاره بنفسه، دون أي امتداد للمرحلة الماضية.
هذا التوجه لاقى ارتياحًا واسعًا لدى جماهير الأحمر والأصفر، التي طالما طالبت بقطيعة حقيقية مع الأسلوب القديم، وبناء مشروع فني واضح المعالم، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القارية الحاسمة.
ويتكوّن الجهاز الفني الجديد من أسماء رافقت بوميل في تجاربه السابقة، سواء مع منتخب أنغولا أو خلال إشرافه على مولودية الجزائر سنة 2024، ما يعكس انسجامًا مسبقًا يُعوَّل عليه في تسريع عملية التأقلم.
رهان رياضي لا إداري: دور يزيد منصوري في اختيار المدرب الجديد
من أبرز النقاط التي اعتبرتها جماهير الترجي إيجابية، أن التعاقد مع بوميل جاء بتوصية مباشرة من المدير الرياضي الجزائري يزيد منصوري، في مؤشر واضح على أن القرار الرياضي بات يحظى بالأولوية داخل النادي، بعيدًا عن الحلول الظرفية أو القرارات الارتجالية.
وقد عقد بوميل جلسة عمل مطولة مع رئيس النادي حمدي المدب، بحضور يزيد منصوري ومسؤول الفريق فاروق كتو، خُصصت لوضع الخطوط العريضة للمرحلة القادمة، خصوصًا على مستوى البرنامج الفني والتحضيرات البدنية.
ويمثل هذا التعيين عودة الترجي إلى المدرسة التدريبية الأجنبية، بعد قرابة عام من إقالة المدرب الروماني لورينتيو ريجيكامب، في خطوة يُنتظر أن تمنح الفريق إضافة نوعية على المستوى القاري.
قمة الترجي والأهلي: عودة بن رمضان وضغط الذكريات في ربع النهائي
ضمن الترجي تأهله إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا للمرة العاشرة على التوالي، بعد فوزه على بيترو أتلتيكو، ليضرب موعدًا مع مواجهة عربية منتظرة أمام الأهلي المصري.
لكن هذه القمة لا تحمل طابعًا تنافسيًا فقط، بل تحيط بها قصة إنسانية خاصة، بطلها لاعب الوسط التونسي محمد علي بن رمضان، الذي يعود إلى ملعب رادس بقميص الأهلي، بعد سنوات قضاها كأحد أعمدة الترجي.
الضغط في مثل هذه المواجهات لا يكون تكتيكيًا فقط، بل نفسيًا أيضًا. فكل لمسة كرة قد تحمل دلالات خاصة، في ظل مشاعر مختلطة بين الذكريات والواقع الجديد، وهو ما يجعل مباراة الذهاب في تونس اختبارًا ذهنيًا قبل أي شيء آخر.
مدرب الأهلي ييس توروب أكد بدوره أن المواجهة ستكون صعبة على الفريقين، مشددًا على أن الطريق نحو اللقب القاري يمر عبر مواجهات من هذا الحجم، وأن التركيز الحالي منصب على التعامل مع كل مرحلة على حدة.
بين مشروع فني جديد يقوده باتريس بوميل، ومواجهة قارية تحمل أبعادًا فنية ونفسية، يجد الترجي نفسه أمام مرحلة مفصلية في موسمه. الدعم الجماهيري حاضر، والرهان كبير، ويبقى التحدي الحقيقي في ترجمة هذه التغييرات إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر، تعيد شيخ الأندية التونسية إلى منصة التتويج القارية.
